عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي

362

المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة

وقيل للرد على الدهرية إنه لم يكن إنسان إلا من نطفة ولا تكون نطفة إنسان إلا من إنسان ولا أول لذلك فبين أنه خلق من أول الأمر على هذه الصورة وقيل للرد على الطبائعيين الزاعمين أن الإنسان قد يكون من فعل الطبع وتأثيره وقيل للرد على القدرية الزاعمين أن الإنسان يخلق فعل نفسه . وقيل إن لهذا الحديث سببا حذف من هذه الرواية وأن أوله قصة الّذي ضرب عبده فنهاه النبي صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك وقال له إن اللّه خلق آدم على صورته . وقيل الضمير للّه وتمسك قائل ذلك بما ورد في بعض طرقه « على صورة الرحمن والمراد بالصورة الصفة . والمعنى أن اللّه خلقه على صفته من العلم والحياة والسمع والبصر وغير ذلك « 1 » وإن كانت صفات اللّه تعالى لا يشبهها شيء . اه « 2 » . وقال ابن حجر - أيضا في موضع آخر - : واختلف في الضمير على من يعود فالأكثر على أنه يعود على المضروب لما تقدم من الأمر بإكرام الوجه ولولا أن المراد التعليل بذلك لم يكن لهذه الجملة ارتباط بما قبلها . وقال القرطبي : أعاد بعضهم الضمير على اللّه متمسكا بما ورد في بعض طرقه « إن اللّه خلق آدم على صورة الرحمن » قال : وكان من رواه أورده بالمعنى متمسكا بما توهمه فغلط في ذلك . وقد أنكر المازري ومن تبعه صحة هذه الزيادة « على صورة الرحمن » ثم قال المازري : وعلى تقدير صحتها فيحمل على ما يليق بالبارى سبحانه وتعالى . قال الحافظ ردا على المازري في إنكاره صحتها : قلت : الزيادة أخرجها ابن أبي عاصم في السنة والطبراني من حديث ابن عمر بإسناد رجاله ثقات .

--> ( 1 ) وهذا التأويل ذكره الرازي وقال : فيكون المعنى أن آدم عليه السلام امتاز عن سائر الأشخاص والأجسام بكونه عالما بالمعقولات قادرا على استنباط الحرف والصناعات وهذه صفات شريفة مناسبة لصفات اللّه من بعض الوجوه . ( 2 ) فتح الباري : 11 / 3 .